مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

22

تفسير مقتنيات الدرر

والعجب أنّهم نقلوا أنّ جروا « 1 » دخل حجرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وبقي هناك بغير علمه قالوا : فامتنع جبرئيل عليه السّلام من الدخول عليه صلَّى اللَّه عليه وآله أربعين يوما ، وهاهنا زعموا أنّ يوسف حال اشتغاله بالفاحشة ذهب إليه جبرئيل ، فالأعجب أنّهم زعموا أنّه لم يمتنع عن ذلك العمل بسبب حضور جبرئيل مع أنّه لو كان أفسق الخلق مشتغلا بفاحشة فإذا دخل عليه رجل في زيّ الصالحين استحيا منه وفرّ وترك ذلك العمل ، وهاهنا أنّه رأى يعقوب عليه السّلام وعضّ على أنامله ولم يلتفت إليه ثمّ إنّ جبرئيل على جلالة قدره دخل عليه ، ولم يمتنع أيضا بسبب حضوره حتّى احتاج جبرئيل إلى أن يركضه على ظهره - فنسأل اللَّه أن يصوننا عن الغيّ - انتهى كلامه . والفرق بين السوء والفحشاء قيل : إنّ السوء خيانة اليد والفحشاء هو الزنى أو أنّ السوء مقدّمات الفاحشة كالقبلة والنظر بالشهوة ، والفحشاء هو الزنى * ( [ إِنَّه ُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ] ) * . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَه ُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُه ُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُه ُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَه ُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّه ُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) المعنى : تبادرا إلى الباب وطلب كلّ واحد منهما السبق إلى الباب أمّا يوسف فإنّه كان بقصد أن يهرب منها وأمّا هي فإنّما كانت تطلب يوسف ليقضي حاجتها وتمنع يوسف من الخروج ، وتراوده ثانيا عن نفسه ولحقت يوسف فجذبت قميصه فهرب يوسف وشقّته طولا من خلفه وهي تعدو من خلفه . قيل : إنّ يوسف رأى الأبواب قد انفتحت فعلم أنّ الصواب الخروج فلمّا خرجا وجدا زوجها عند الباب ، وسمّاه سيّدها لأنّه مالك أمرها .

--> ( 1 ) ولد الكلب .